محمد بن يزيد المبرد
1
الفاضل
[ مقدمة الكتاب ] * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وبه استفتح الحمد للَّه الذي افتتح بالحمد كتابه ، وألهمه عباده ، وجعله مستزيدا لهم من فضله ، وذريعة إلى ما قرّب منه وأزلف عنده . وصلَّى اللَّه على محمد نبيّه وخاتم رسله ، وصفوته من خلقه ، وخيرته من عباده ، صلاة تزلفه لديه ، وتحظيه عنده ؛ وسلَّم تسليما . إن اللَّه عزّ وجل خلق خلقه لعبادته ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عمّا حرّمه ، ووعدهم رحمته ، وحذّرهم عقابه ، فكان أحسنهم طاعة له ، وأشدّهم تقرّبا منه ، وأبعدهم ممّا حرّمه ونهى عنه العلماء ، وذو [ و ] العقل والفضل من خلقه ، فإنّه يروى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم [ قال ] : إن اللَّه يعاقب العاقل بما لا يعاقب به الجاهل . ففضّل اللَّه جلّ اسمه ذكر العالم في زمانه على سائر نظرائه من خلقه ، وجعله قدوة لأهل عصره ، وذكرا لمن يبقى بعده . من ذلك ما يروى أنّ الأحنف بن قيس رأى الناس بالبصرة يقصدون الحسن البصرىّ في أمورهم ، ويسألونه عن أحوال دينهم ، فقال : كادت العلماء أن يكونوا « 1 » أربابا ، وكلّ عزّ لم يوطَّد بعلم فإلى ذلّ يير . ويروى من غير وجه : سمعنا أن زيد بن ثابت أتى عبد اللَّه بن عباس فتلقّاه عبد اللَّه ، وأخذ بركاب بغلته حتى نزل عنها ، فلامه زيد على ما فعله ، فقال : كذا أمرنا
--> « 1 » من الهامش ، والأصل « أن تكون » .